الشيخ الطبرسي

229

تفسير مجمع البيان

جعفر عليه السلام مثله . ( وقالوا ) أي : ويقولون في ذلك الوقت ، وهو يوم القيامة ، أو عند رؤية البأس ، أو عند الخسف في حديث السفياني ( أمنا به وأنى لهم التناوش ) أي : ومن أين لهم الانتفاع بهذا الإيمان الذي ألجئوا إليه . بين سبحانه أنهم لا ينالون به نفعا ، كما لا ينال أحد التناوش ( من مكان بعيد ) وقيل : معناه أنهم طلبوا الرد إلى الدنيا ، فالمراد : أنهم طلبوا الأمر من حيث لا ينال ، ولم يرد بعد المكان ، وإنما أراد بعد انتفاعهم بذلك ، وبعدهم عن الصواب . ( وقد كفروا به من قبل ) المعنى : وكيف تقبل توبتهم ، أو يردون إلى الدنيا ، وقد كفروا بالله من قبل ذلك . ( ويقذفون بالغيب من مكان بعيد ) أي . ويرجمون بالظن ، فيقولون : لا جنة ، ولا نار ، ولا بعث ، وهذا أبعد ما يكون من الظن ، عن قتادة . وقيل : معناه يرمون محمدا صلى الله عليه وآله وسلم بالظنون من غير يقين ، وذلك قولهم . هو ساحر ، وهو شاعر ، وهو مجنون . وجعله قذفا لخروجه في غير حق . وقيل : معناه ويبعدون أمر الآخرة ، فيقولون لأتباعهم . هيهات هيهات لما توعدون ، وذلك كالشئ يرى في موضع بعيد المرمى . ( وحيل بينهم وبين ما يشتهون ) أي : وفرق بينهم وبين مشتهياتهم بالموت الذي حل بهم ، كما حل بأمثالهم ، عن أبي مسلم . وقيل . مشتهاهم هو التوبة والإيمان أو الرد إلى الدنيا ، وقد منعوا منه . وقيل : هو نعيم الجنة ، عن الجبائي . وقيل : معناه منعوا من كل مشتهى فيلحق الله تعالى فيهم النفار ، فلا يدركون شيئا إلا ويتألمون به . ( كما فعل ) مثل ذلك ( بأشياعهم من قبل ) أي : بأمثالهم من الكفار . وقيل : معناه بموافقيهم ، وأهل دينهم من الأمم الماضية ، حين لم تقبل منهم التوبة ، وقت رؤية البأس والعذاب . قال الضحاك : المراد بذلك أصحاب الفيل حين أرادوا خراب الكعبة ( إنهم كانوا في شك ) من البعث والنشور . وقيل : في شك من وقوع العذاب بهم ( مريب ) أي : مشكك ، كما قالوا : عجب عجيب .